عبد الناصر كعدان
323
الجراحة عند الزهراوي
وكثيرا ما يحدث ورم ونتو عند فصد الباسليق فضع عليه يدك فإن وجدته يلطأ عند غمزك عليه فإن ذلك نتو سوء فاحذر أن تجعل عليه شيئا مما ذكرنا فإنه ربما نزف منه دم شريان ولكن ضمده بما فيه قبض ليصلب الموضع ثم عالجه بسائر العلاج حتى يبرأ . وينبغي أن تخرج لكل إنسان من الدم على قدر قوته وما يظهر من اللون الغالب على الدم فإنه إن كان أسود فدعه يخرج حتى يحمر وكذلك إن رأيته غليظا فأرسله حتى يرق وكذلك إن كان حادا حتى تذهب حدته ، وينبغي لمن كان ممتلئا قويا واحتاج إلى إخراج الدم دفعة واحدة أن يوسع فصد العرق ويكون المبضع عريضا ومن كان ضعيفا فبالضد من ذلك ، وينبغي أن تخرجه في مرات وأن يكون الثقب ضيقا ، وأفضل ما يستعمل في فصد العرق أن يكون محرفا موربا شقا لا غرزا ، وهذا الضرب من الفصد سليم من النزف ومن قطع عصب وهو أحمد وأسلم من الفصد بالعرض والطول . ومن كان يعتاده عند الفصد الغشي فينبغي أن تطعمه قبل الفصد شيئا من خبز منقع في ماء الرمان المز أو السكنجبين إن كان محرورا ، وأخرج له الدم في ثلاث مرات أو أربع فإن كان مبرود المزاج فليأخذ قبل الفصد خبزا منقعا في شراب الميبة « 1 » أو في شراب العسل المطيب بالأفاويه أو في الشراب الطيب الريحاني . فإن حدث الغشي عند الفصد وكان سببه خروج الدم الكثير فينبغي أن يسقى ماء اللحم والشراب الريحاني الرقيق ويستعمل التطيب بالغالية « 2 » ويلخلخ صدره بها ويستعمل سائر ما ذكرناه في التقسيم في باب الغشي الذي يكون من الاستفراغ . وأما من أراد ترويح ذراعه وتسريح دمه ثانية فينبغي لمن كان فصده لاستفراغ كثير وقوته ضعيفة أن تسرح الدم قليلا قليلا بقدر القوة في أيام متوالية ، وأما من كان يريد ترويح ذراعه وتسريح دمه
--> ( 1 ) هو السفرجل . ( 2 ) الغالية : نوع من أنواع الطيب يحوي على المسك والعنبر والصبر .